الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
47
هداية المسترشدين
يكونا تعيينيين أو تخييريين أو الوجوب عينيا والحرمة تخييريا أو بالعكس ، وكذا يجري الكلام بالنسبة إلى العيني والكفائي . فهاهنا مسائل : منها : ما لا إشكال فيه أصلا . ومنها : ما يقع فيه الإشكال وإن كان خارجا عن محل البحث في المقام ونحن نشير إلى الحال في جميع ذلك . فمن الصورة الأولى تعلق الأمر والنهي بشيئين متباينين متفارقين في الوجود فإنه لا إشكال في جوازه سواء كانا متعاندين كالصلاة والزنا أو غير متعاندين كالصلاة والنظر إلى الأجنبية . ومنها : أن يتعلقا بأمر واحد جنسي بالنظر إلى قيدين منوعين له كعبادة الله تعالى وعبادة الصنم وهذا مما لا خلاف في جوازه ومرجعه إلى الصورة الأولى . ومنها : أن يتعلقا بأمر واحد نوعي باعتبار قيدين مصنفين له أو مشخصين ولا تأمل عندنا في جوازه ومرجعه أيضا إلى القسم الأول ، إلا أنه قد يجئ على قول من يجعل الحسن والقبح ذاتيين للأفعال غير مختلفين بحسب الاعتبارات المنع من ذلك ، كما سيجئ الإشارة إليه في كلام المصنف ، وهو قول ضعيف كما فصل الكلام فيه في محله ، وتفريع ذلك عليه غير متجه أيضا ، كما سنشير إليه إن شاء الله . ومنها : توجيه الأمرين إلى شئ واحد شخصي من جهة واحدة ، ولا إشكال في المنع منه ، كما سيشير إليه المصنف ( رحمه الله ) ، وكذا الحال إلى واحد نوعي أو جنسي من جهة واحدة فإن مآله إلى التوجيه إلى الواحد الشخصي . ومنها : تعلقهما بشيئين متساويين ولا تأمل أيضا في المنع منه ، فإن ما يجب على المكلف بحسب الخارج المتعلق هو إيجاد المأمور به وترك المنهي عنه ، والمفروض اتحادهما بحسب الوجود فيتحد متعلق الطلبين مضافا إلى عدم إمكان الخروج عن عهدة التكليفين . ومنها : أن يكون بين متعلقهما عموم مطلق مع تعلق الأمر والنهي بشئ واحد من جهتين متلازمتين .